تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

46

جواهر الأصول

قولهم : « موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة » « 1 » هو العرض باصطلاح المنطقي لا الفلسفي ، فإنّ العرض باصطلاح الفلسفي : عبارة عن ماهيّة شأن وجودها في الخارج أن يكون في موضوع ، ويقابله الجوهر « 2 » ، والعرض باصطلاح المنطقي : هو الخارج من ذات الشيء المتّحد معه في الخارج ، والذاتي عندهم ما ليس كذلك « 3 » ، وبين الاصطلاحين بون بعيد . والعرض باصطلاح المنطقي : قد يكون جوهراً ، كالناطق بالنسبة إلى الحيوان ، وبالعكس ؛ حيث إنّ كلًا منهما خارج عن ذات الآخر ويحمل عليه ، كأنّه قد يكون عرضاً من الأعراض ، فالعرض باصطلاح المنطقي أمر نسبي ، فإنّ الفصل ، كالناطق - مثلًا - بالنسبة إلى الجنس عرض خاصّ ، وبالنسبة إلى النوع - المؤلّف منه - ذاتيّ . وأمّا العرض باصطلاح الفلسفي : فهو أمر ثابت حقيقيّ منحصر في المقولات التسع العرضيّة . ويشهد على كون المراد بالعرض هنا العرض باصطلاح المنطقي : هو أنّ الفيلسوف الإلهي يرى أنّ موضوع علمه هو الوجود بما هو موجود ، ويبحث في فلسفته عن أنّ اللَّه تعالى موجود ، والجوهر موجود ، والجسم موجود . . . وهكذا ، ويرى أنّ هذه الأبحاث عوارض ذاتيّة للوجود ، ومن المعلوم أنّه لم تكن محمولات تلك المسائل ولا موضوعاتها أعراضاً باصطلاح الفلسفي ، فتكون أعراضاً باصطلاح المنطقي . فعلى هذا يكون كلّ واحد من الموضوع والمحمول في المسائل الفلسفيّة عرضاً بالنسبة إلى الآخر ، مثلًا في مسألة « الجسم موجود » يكون كلّ واحد من الجسميّة والوجود ، خارجاً من ذات الآخر مفهوماً ؛ أي لا يكون عينه ولا جزءاً له ومتحداً مع

--> ( 1 ) - شرح الشمسيّة : 15 سطر 1 ، شرح المطالع : 18 سطر 8 . ( 2 ) - شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 137 . ( 3 ) - شرح المطالع : 61 ، شرح الشمسيّة : 34 و 43 .